الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
391
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وتوبة التائبين بعد الذنب . والنّذر : اسم مصدر أنذر ، إذا حذر . و عُذْراً قرأه الجمهور بسكون الذال ، وقرأه روح عن يعقوب بضمها على الاتباع لحركة العين . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب نُذْراً بضم الذال وهو الغالب فيه . وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بإسكان الذال على الوجهين المذكورين في عُذْراً ، وعلى كلتا القراءتين فهو اسم مصدر بمعنى الإنذار . وانتصب عُذْراً أَوْ نُذْراً على بدل الاشتمال من ذِكْراً و أَوْ في قوله : أَوْ نُذْراً للتقسيم . وجملة إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ جواب القسم وزيدت تأكيدا بأن لتقوية تحقيق وقوع الجواب . و إِنَّما كلمتان هما ( إنّ ) التي هي حرف تأكيد و ( ما ) الموصولة وليست هي ( إنّما ) التي هي أداة حصر ، والتي ( ما ) فيها زائدة . وقد كتبت هذه متصلة ( إنّ ) ب ( ما ) لأنهم لم يكونوا يفرقون في الرسم بين الحالتين ، والرسم اصطلاح ، ورسم المصحف سنة في المصاحف ونحن نكتبها مفصولة في التفسير وغيره . و إِنَّما تُوعَدُونَ : هو البعث للجزاء وهم يعلمون الصلة فلذلك جيء في التعبير عنه بالموصولية . والخطاب للمشركين ، أي ما توعّدكم اللّه به من العقاب بعد البعث واقع لا محالة وإن شككتم فيه أو نفيتموه . والواقع : الثابت . وأصل الواقع الساقط على الأرض فاستعير للشيء المحقق تشبيها بالمستقر . [ 8 - 14 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 8 إلى 14 ] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 )